فوزي آل سيف

119

أعلام من الأسرة النبوية

هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له فزعمت أن لا، و كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، و سألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون و كذلك الإيمان حتى يتم،و سألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قد قاتلتموه فيكون الحرب بينكم و بينه سجالا، ينال منكم و تنالون منه، و كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، و سألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، و كذلك الرسل لا تغدر، و سألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله قلت: رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال:إن يكن ما تقول حقا فإنه نبي، و قد كنت أعلم أنه خارج و لم أكن أظنه منكم، و لو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، و لو كنت عنده لغسلت قدميه، و ليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعى بكتاب رسول الله صلى الله عليه و آله فقرأه..[313] وبعض المؤرخين يرى أن قيصر آمن برسول الله و كتم إيمانه خصوصًا لجهة تخوفهِ من ثورة القساوسة و أرباب الكنيسة عليه، ويقيمون على ذلك قرائن. كما أرسل النبي (صَلى الله عليّه وآله)أيضا رسالةً إلى المقوقس، وقد كان مسيحيا وهو الوالي على مصر من قبل الروم، فلما ذهب رسول النبي وهو حاطب بن أبي بلتعة بكتابه إلى مصر قيل له إن المقوقس في الإسكندرية فذهب إليه، وسلمه رسالة النبي.. ويذكرون صفات جيدة عنه في التفاهم والحوار.فأعجب به[314]وقرأ الكتاب الذي أرسله له النبي، ويظهر أنه كان قد قرأ عن صفات رسول الله والبشائر التي كانت حوله في الكتب السابقة، فأرسل مع حاطب هذه الرسالة التي نصها: (إلى محمد بن عبد الله[315] من المقوقس عظيم القبط، أما بعدُ فقد قرأتُ كتابك و فهمت ما ذكرت فيه و ما تدعوا إليه، و قد علمتُ أن نبيًّا بقي و كنت أظنُ أنه سيخرج بالشام و قد أكرمتُ رسولك و بعثتُ إليك بجاريتين لهما مكانٌ عظيمٌ في القبط و بثيابٍ، وأهديت إليك بغلةً لتركبها و السلام)[316]. أما الجاريتان فهما مارية وأختها سيرين والبغلة هي التي عرفت بالدلدل وكان النبي يركبها في المدينة. جاءت الجاريتان إلى المدينة مع حاطب، الذي حدثهما عن الإسلام خلال الطريق فأسلمتا ووصلتا إلى المدينة أوائل السنة الثامنة للهجرة. أخذ النبي[317]مارية القبطية[318]وأعطى حسّان بن ثابت الجارية الأخرى سيرين.

--> 313 ) المصدر السابق 2/403 314 ) ذكروا عنه حواره مع المقوقس ؛ فقد قال لحاطب: ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده إلى غيرها أن يسلط عليهم . فقال له حاطب: أ لست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم الله تعالى حتى رفعه الله إليه؟ قال: أحسنت أنت حكيم من عند حكيم‌. 315 ) يلاحظ أن تقديمه اسم النبي على اسمه بالقول: إلى محمد بن عبد الله من المقوقس فيه جانب تكريم واحترام ولك أن تلاحظ الفرق بين (أدب ) المقوقس وتكريمه اسم رسول الله وبين (سوء أدب ) كسرى ابرويز الذي تشنج غاية التشنج عندما رأى اسم رسول الله متقدما على اسمه كما قالوا! ولم يكمل قراءة بقية الكتاب ! 316 ) المصدر السابق 2/424 317 ) استشهد بهذه الحادثة الإمام الخوئي (أعلى الله مقامه ) في كتابه (مصباح الفقاهة 2/324 ) على عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول، حيث إنه وقع في هذه القصة فصل طويل بين إيجاب الهدية وقبولها، ومع ذلك لم يحكم النبي بفسادها فيكشف من ذلك عدم اعتبار الموالاة.. أقول: قد وهم المحشي على الكتاب في تعليقه على الحادثة، فقال: إن النجاشي ملك الحبشة بعدما تشرف بالإسلام بعث إلى النبي بهدايا وبعث إليه مارية القبطية أم ابراهيم وبعث إليه بثياب وطيب وفرس.. واعتمد في ذلك على ما جاء في البحار 18/ 416 ناقلا إياه عن تفسير القمي، وهو مخالف لما ذكره المؤرخون. 318 ) واقترن بها بملك اليمين.لا بعقد النكاح.